السيد نعمة الله الجزائري
279
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
الأسارى ، فلما اطلع السيد عبد اللّه عليه ، اشتراه من الحكومة وجعله في بيته لديه ، وكان يتعلم منه الإنجيل وتفاسيره ، وفي نفس الوقت استحضر واحدا من علماء اليهود أيضا من أصفهان ، وشخصا من مؤبدان المجوس من يزد ، فكان يأخذ منهما علم التوراة وصحف المجوس وشروحهما ، فحصّل منهم علوما كثيرة ، في مدة قصيرة ، وهذا قلّما يتفق للعلماء في السلف والخلف ، وكان يقول : « لو كان ملك مقتدر يتحمل مصاريف عقد « الزيج » لبنيت مرصدا أحسن مما بناه المتقدمون ، وكان باقيا إلى مديد من الدهر » « 1 » . فضائله النفسية انه كان مع غزارة علمه ، وشموخ مقامه ، نموذجا لأخلاق المعصومين عليهم السلام ، ومرآة لسيرة الطاهرين ، مانعا نفسه عن هوى المضلّين ، جامعا بين صفات العرفاء وأهل الشرع المتين ، كما هو ظاهر من كتابه الثمين « التحفة السنية » الذي هو بحر موّاج مملو باللئالي والجواهر ، وترياق رجراج لإصلاح البواطن والظواهر . نقل المير عبد اللطيف في تحفته من طهارة باطنه وشهامة نفسه ما قل ما يوجد في غيره وهذا تعريبه : « . . . بعد ثلاثة أيام من وفاة والده العلام ، ازدحم الناس على باب بيته والتمسوا منه أن يقيم مقام أبيه في محراب امامة الجمعة واليومية ، فقبل منهم بعد اصرارهم الشديد ، فخطب الخطبتين وأقام الركعتين للجمعة ، ولما حان وقت صلاة العصر ، قام من مصلاه وأخذ يد أخيه الأصغر - السيد مرتضى - وأقامه أمامه ، ثم قام مقامه ، وأعلن في الناس ، بكمال الجرأة والاحتناس : أيها الناس ! ان هذا أخي أليق منى لإمامة الجمعة في هذا المقام ، والجماعة في سائر الأيام ، ثم
--> ( 1 ) معرب ما في « تحفة العالم » ( ص 113 )